Search me

Sunday, April 03, 2011

فريق الحدائق وفريق 24 أذار - جدليات السياسة الخرقاء في مقابل الوعي الشعبي





كثرت الاحاديث عما حصل على دوار الداخليه وكثرت الاقوال عن المراد من اعتصام دوار الداخليه قصير العمر ومن وراءه. وبغض النظر عن عديد النظريات التي قيلت في هذا الشأن يجب التأكيد على عدة
أمور مهمه برزت قبل وبعد تفاعلات الحدث.
اولا: قبل الاعتصام بأيام - أراد الطرف الذي اعتصم في حدائق الملك الحسين مدعومابدعايةالاجهزة الامنيه وخصوصا المخابرات ان يقدم جدليتان على الساحه في حزمتين. اولاهما ان فريق الحدائق (ولااريد ان اسميه فريق حدائق الملك حسين لان للحسين مكانة اعلى في قلوبنا)حاول ان يظهر نفسه بأنه فريق وطني وان ولائه ينبع من حبه لجلالة الملك عبدالله في مقابل اظهار ان فريق 24 اذار اقل وطنيه او انه لايتمتع بوطنيه لانه يريد اسقاط الحكومه وبالتالي هم ضد الملك كتحصيل حاصل. وهنا يقع لب الخلل في الجدليه الاولى التي حاول فريق الحدائق ومن دعمه تسويقهاوتصديقها كي يبرروا لانفسهم مافعلوه يوم 24 اذار. فما نعرفه جميعا ان من اعتصم في ميدان جمال عبدالناصر هم اردنيون لايمكن ان يشك احد في ولائهم للعرش الهاشمي و للاردن وانهم اشخاص اختارو العمل في وضح النهار دون الحاجة الى اجندات خفيه.
كذلك، ان محاولة فريق الحدائق المساواة بين الولاء للملك والولاء للحكومه هو محاولة بائسه للمقاربه في الشكل والمضمون وهي ليست بحاجه لكثير من الايضاح. فلا يستقيم ان يدعي طرف بالولاء للملك ثم يتهم الطرف الاخر بالخيانة او عدم الوطنيه لانه يتنقد الحكومه ولايرغب ببقائها. لكن رغبة فريق الحدائق في التبرير لما كانوا سوف يقومون به جعلتهم يقاربون بين الولاء للملك والولاء للحكومة وهذا خطأ. فالحكومة يعينها الملك ويصرفها الملك وتخضع لرقابة مجلس النواب وتتم مسائلتها من المجلس ولو نظريا على الاقل واما ان تحظى بقبول الشعب او تستحق سخطه.

اما الجدليه الثانيه فهي مقاربتهم بين الاصلاحات السياسه وصلاحيات الملك الدستوريه. وتسويق ان من يدعو للاصلاح السياسي يحاول المساس بصلاحيات الملك الدستوريه. ففريق الحدائق يرفض اي اصلاحات سياسه مهما كان نوعها. وهم بذلك كمن يدافع عن الفساد والرشوه والمحسوبيه والفقر وغياب العداله الاجتماعيه عن طريق رفضهم الاصلاح وهم من حيث لايدرون يربطون بين سياسات الحكومه والوضع السياسي القائم وبين الفساد ويجعلون الاول الضامن لبقاء الثاني. وهذا فهم عجيب ومشوه لمعنى الاصلاح السياسي والدستوري. فالاصلاحات السياسيه تتخذ على عدة مستويات والاصلاح الدستوري قادم لامحاله والضامن له هو رغبة الملك النافذه وقراراته الفاعله في هذا الاتجاه.

ثانيا: بعد الحدث - عندما تيقن فريق الحدائق بانه لم يكن الرابح بل الخاسر الاكبر نتيجة تصرفه المتسم بالبلطجيه والضحاله السياسيه حاول خلق حاله جديده. فبالرغم من اعتدائهم هم ورجال الدرك على المعتصمين المطالبين بالقضاء على الرشوة و المحسوبيه والفقر والظلم الاجتماعي والمطالبن بالاصلاح السياسي على المستوى النخبوي، وبالرغم من التنكيل بهم الا ان فريق 24 اذار خرج وهو الرابح الاكبر. فعلى المستوى الشعبي سجل فريق 24 أذار يوما في التاريخ الاردني ويوما للمستقبل الاردني. وهو كذلك عزز مطالبه واصبحت اكثر شمولا واصبح لها مؤيدون كثر. وعلى الصعيد السياسي تمثلت باستجابة الملك لبعض مطالبهم وادراج قضايا للحوار الوطني كانت من قبل مرفوضه من الحكومة من مثل التعديلات الدستوريه.

ونتيجة لذلك لم يجد فريق الحدائق ومن يدعمه من بد الا ان يصطنع قضية جديده للجدل. فبعد ان فشلت جدليته الاولى - والتي اجزم بان هذا الفريق لم يتفكر في معانيها- الولاء للملك في مقابل الولاء للحكومه. وبعد فشل جدليته الثانيه وصياغتها المشوهه وهي لا للاصلاح السياسي - لا للصلاح الدستوري الذي ينتج الفساد جاء دور بان من قام باعتصام 24 أذار هم الاردنيون من اصل فلسطيني.

وهنا تكمن خطورة قد لايدركها الكثير. وانا على يقين بأن فريق الحدائق ومن يدعمه لا يدرك خطورة دعايته و التي يريدون من ورائها خلق جدليه جديده عنوانها اردني - فلسطيني. وبصيغة اخرى يحاول هذا الفريق احياء فتنه وتشكيل اصطفافات على اسس قوميه. لكننا جميعا نعرف بان من كان معتصما يوم 24 أذار هم اردنيون. واذا اردنا ان نفند طرح فريق الحدائق بنفس اسلوبه فنقول بان سلطان العجلوني اردني، وخالد الشوبكي اردني، والعديد من ممثلي العشائر كانو هناك وقيادات الفريق من مثل احمد عبيدات و ليث شبيلات هم اردنيون حتى النخاع ولا يستطيع اي كان ان يشكك في ولائهم للاردن.

اذا مالذي يحصل؟ يحاول فريق الحدائق ومن يمده بآلة الدعاية على مستوى الوطن خلق اصفافات قوميه في محاولة منه لربط من يطالبون بالاصلاح بانهم اردنيون من اصل فلسطيني يحاولون احداث انقلاب على النظام الاردني مستحضرا تجربة 1971 وماعرف بأيلول الاسود وبالتالي بأن على جميع الاردنيين من اصل اردني ان يعارضو وان يقفو ضد هؤلاء الفلسطينيين حتى لو ان هذا يعني الوقوف مع الفساد و الرشوه الظلم الاجتماعي والفقر. وهذا مادفع سمو الامير الحسن الى التحدث عن خطورة هذا الطرح وقوله ان والده جاء من مكه الى الاردن فهل هذا يعني بانه لايحق له الحديث والمشاركه فيما يحدث بالاردن؟

ان من المؤكد ان هذه الجدليه تحمل خطرا كبيرا على المجتمع وتؤثر في نسيجه الاجتماعي فإثارة النعرات تمزق النسيج المجتمعي وتؤخر او تقضي على اي تحرك نحو الاصلاح و الديموقراطيه اللذان يحتاجان الى ارضية صلبه من الوحدة الوطنيه تجمع كل اطياف الشعب الاردني ليعرف عن نفسه بكلمة واحده "أردني". وهذا يذكرني بماقاله ذات مره جلالة الملك الراحل الحسين المغفور له بإذن الله "كلنا اردنيون شرقي النهر"

واخيرا ان فريق الحدائق يتخبط في نفسه في تعبير عن تخبط الحكومة في سياساتها. فمن الولاء للملك في مقابل الولاء للحكومه والذي أثبت كما سلف بان فريق الحدائق حاول المقاربه بين الاثنين فأوقع نفسه في مطب الولاء للحكومة حتى لوكانت فاسده الى المقاربه بين الاصلاح السياسي والاصلاح الدستوري وربطهما بالوضع القائم وتحفيزه ثم في النهايه خلق فتنه واصطفافات تستند الى الاصول واستحضار تجارب من التاريخ تثير الاحقاد. ان هذه السياسات الخرقاء ماتلبث الا ان تصطدم في وعي شعبي يمثله فريق 24 أذار - بالرغم من انه تعجل في طروحات محدده- بأن الولاء للملك لايعني الولاء للحكومةولا الولاء للحكومه يعني الولاء للملك وبذلك هم يشكلون الطليعة من الشعب التي ستأخذ التحركات الشعبيه ومن بعدها السياسات الحكومية الى طريق جديد. وكذلك لايعني بأن من يطالب بتغيير الحكومة او اسقاطها بانه ليس اردنيا او من اصول فلسطينيه لا تنتمي للاردن. فالجميع اردنيون مادام انهم ارتضوا بالجنسية الاردنيه ولهم من الحقوق و وعليهم من الواجبات مثل الاخرين سواء اكانو شركسا او شيشان او شوام او فلسطينيين.

1 comment:

Anonymous said...

Well said.