الإصلاح في الاردن بين الإرادة و الرغبة
منذ ان انطلقت شعارات التغيير والاصلاح في الاردن سواء في غابر الازمان او بعد غزوة دوار الداخلية ، اصبح التاريخ والتوقيت اقل مايمكن ان نكترث بشأنه. ولم يعد السؤال عن متى سيحدث مايجب ان يحدث. واصبح اكثر مايعنينا هو لماذا لم يحدث مايجب ان يحدث، لماذا لم يتم اصلاح الفاسد الى الان، ولماذا لم يتم تغيير القديم وهل قوى الشد العكسي تعمل باتجاه الجاذبية الارضية أما دعاة الاصلاح فيعملون عكسها.
الاصلاح والتحول الى الديموقراطية في الاردن كماهو الحال في كل دول العالم يحتاج الى عامل مهم جدا ان لم يكن العامل الاوحد والاهم في العملية برمتها وهو الارادة السياسية الراغبة في احداث التغيير والاصلاح. وهنا النقطة الاهم وهي عن اي ارادة سياسيه نتحدث؟ولاننا معنيون بالأردن فسوف نتحدث عن الإرادة السياسية في الأردن في مقابل الرغبة الشخصية.
خطاب جلالة الملك الذي جاء عشية عيد الاستقلال شدد مرة اخرى على أهمية المضي في الإصلاح وخصوصاً مكافحة الفساد.ولعل استقالة وزيري العدل و الصحة هي مؤشر بأن رسالة الملك القوية قد لامست آذان بعض من قوى الشد العكسي فاضطروا للاستجابة لها. وقبل ذلك وفي اكثر من مناسبة تحدث جلالته عن الاصلاح وامر بتشكيل لجنة دستورية للنظر في اصلاحات دستورية. وقبل ذلك بكثير امر جلالته باعداد قانون انتخابي عصري يلبي طموحات الشعب الاردني ولكن ماخرج لنا هو استنساخ فاشل للنظام الانتخابي القديم.
ولعله هنا تتضح بعض من جوانب الارادة السياسه والتي هي اساس دحرجة عجلة الاصلاح وهي ارادة جلالة الملك. فبصفته ملك البلاد ومصدر التشريعات فهو من يتمتع بالارادة السياسية المطلقة القادرة على احداث التغيير والفاعلة في مسيرة الاصلاح. فهو راس الهرم السياسي في المملكه واليه تتوجه كل الانظار عندما يتعين اتخاذ اجراء ما في مسألة حساسة كمسألة مكافحة الفساد. لذلك فإن استقالة الوزيرين على خلفية قضية خالد شاهين وتشكيل اللجنة الدستورية المكلفة ببحث مالم يكن احد يجرؤ على بحثه انما هي امثلة على الارادة السياسية الملكية.
اما الرغبة الشخصية فهي تلك التي تنازع اصحاب المناصب العليا في جهاز الدولة والذين يستغلون الموقع لتحقيق مآرب شخصية تعود بالنفع عليهم وعلى المقربين منهم وعائلاتهم. وهم اكثر المكونات خطرا في قوى الشد العكسي. وقد قلت في مرة سابقة بان في الحكومة ، اي حكومة في اي دولة، صندوق أسود مكون من الساسة و المشرعين ورجال الدولة وموظفي المناصب العليا والعسكريين ورجال المال و الاعمال – واسوأ مايكون هو تزاوج راس المال مع السياسة – والمتنفذين من ابناء العائلات اوالعشائر والذين يملكون طريقا للعبور الى مراكز صنع القرار في جسم الدولة. كل هذا الخليط هو الصندوق الاسود وتختلف قوة مكونات الخليط بحسب الدولة وتركيبتها السياسية والاقتصادية و الاجتماعية.
وفي الاردن يوجد صندوق اسود تعمل الكثير من مكوناته بحسب رغباتها الشخصية والتي في كثير من الاوقات تتعارض مع الارادة السياسية لجلالة الملك الطامح للتغير بينما هم يحافظون على الوضع القائم. وببساطة عندما تعبر الرؤية السياسية من خلال الصندوق الاسود و الذي ينبغي في احسن الاحوال ان يعمل على تطبيقها من خلال صياغتها على شكل سياسات اوتشريعات اوقوانين، فإن مايحدث في الواقع هو عملية اعادة تدوير لهذه الرؤية السياسيه وافراغ من محتواها وتشويه وتعطيل لها ومن ثم إعادة اخراجها كرؤية غير صالحة للتطبيق واظهارها على انها عاجزه عن الاستيفاء. كل ذلك يتم في خدمة الرغبة الشخصية لاصحاب المناصب وعلى النقيض تماما من الرؤية السياسة للملك. ولذلك نجد بأن قانون الانتخاب كان قانونا مسخاً لايلبي الطموح وكذلك نجد بأن قمع المتظاهرين والمطالبين بالاصلاح يتم بالرغم من توجيهات الملك بحرية التعبير. حتى قانون المطوبعات والنشر والذي امر جلالة الملك بتعديلة ليسمح بحرية تعبير اكبر تم عكسه بعد فترة واصبح اكثر تشددا.
لذلك فحديث جلالة الملك عن قوى الشد العكسي كان ناتجاً عن تجربته الشخصية مع مكونات الصندوق الاسود والتي تقف حجر عثرة امام اي عملية اصلاح. ولكن من الممكن جدا ان يقوم جلالة الملك بتفكيك اجزاء هذا الصندوق الاسود الى مكوناتها الاوليه في عملية اصلاح شامل تحتاج الى كثير من الحشد و المخاطرة في فترة تمر بها المنطقة من حولنا بتقلبات صادمه. او ان تتم عملية الاصلاح بشكل تدريجي في دوائر محدده وقطاعات معينه من بينها مكافحة الفساد مثلا. بالرغم من ان هنالك ايضا مخاطر في عمليات الاصلاح التدريجي وهو ان تبقى عرضة للتغيير والتفريغ كلما تم تمريرها عبر الصندوق الاسود. ولكن للاجابة على لماذا لم يتم اصلاح الفاسد وتغيير القديم الى الان يحتاج ببساطة الى حشد قوى المجتمع المدني خارج جسم الدولة لتكون سنداً للارادة السياسة الطامحة في التغيير. وهذا الحشد لايتم برفع الاعلام او تعليق يافطات تجدد البيعة والولاء وانما من خلال رفض محاولات اثارة الكراهية والعنصرية من خلال بناء فكر مدني قابل للتعاطي مع الاخر على اساس ارضية مشتركة راغبة في البناء لاخراج الاردن من عنق الزجاجة. وكذلك تطوير دور النقابات وتأهيل الاحزاب السياسية بعيدا عن الشعارات جوفاء.
الاصلاح التدريجي يحدث ولكن ببطأ ولذلك سمي بالتدريجي ولكن ليس بالبطأ الذي اشار اليه معروف البخيت والذي يرمي به الى احباط الناس. ولكن هناك خطوات منطقية ومناطق ودوائر او قطاعات في الدولة يمكن ان يتم استهدافها بالاصلاح لخلق نماذج اصلاحية وارسال رسائل واضحة لاصحاب الرغبات الشخصية. ‘ن تكاتف الارادة السياسية وتدعيمها بمؤسسات مجتمعية مدنية وتحشيد شعبي واظهار إنجازات الاصلاح كفيلة بأن تجعل اصحاب الرغبات الشخصية بان يتسابقوا للخروج من الصندوق الاسود.
Search me
Thursday, May 26, 2011
Friday, May 20, 2011
المجتمع المدني في مواجهة عنف الدولة
ليس مستغربا ان قام علماء السياسه بتسمية الدوله بأداة "صنع الحرب" وحاولو ايجاد البديل عن اداة صنع الحرب بأداة "صنع السلام" فانصب بحثهم عن بدائل مجتمعيه تحمل قيما تختلف عن قيم الدوله اياً كانت. ولا يعني البحث عن بديل اداة صنع الحرب بتفكيك الدوله و التخلي عنها، فقد ثبت بأن شكل الدوله الكلاسيكي او ماعرف باسم "ويستفيليا" هو شكل مقاوم للتغيير حتى الان على الاقل. وعليه فقد انصب الجهد على تاسيس المجتمع المدني ومؤسساته من اشكال الجمعيات والمنظمات الأهليه الى النقابات وأدوات الرقابه المستقله عن الدوله. وعند ذكر المجتمع المدني فليس المقصود فقط تلك المؤسسات بل ايضا القيم والاخلاق والافكارو الحملات الطوعية والمنظمه التي تملأ الفراغ بين الدولة والمواطنين وتحاول لجم سطوة الدولة على الحياة العامة.
وبالرجوع الى بدايات تأسيس الدوله نجد بانها قامت نتيجة حروب بين فئات أو مجموعات أو اقليات وحتى عائلات وسلالات متصارعه لتامين حدود آمنه يمكن فيها اقامة نوع من الحكم. الا ان المتمعن بما ترمي اليه كلمة "آمنه" يلحظ كما اسلفنا بأن تحقيق الامن اعتمد على آلة الحرب والدمار التي تمثل العضو الحيوي لبقاء أية دولة سواء في مواجهة عدوان خارجي اوتهديد داخلي. ولعل من السخرية القول ان القتل والدمار والحرب هو شرط اساسي للحياة ولكن ليس أية حياة، بل حياة الدولة وبقائها. ولعل من اهم ما نتج عن حركة بناء الدول وخصوصا في القرن السابع عشر والذي شهد تشكل الدول في اوروبا هو عملية فصل العام عن الخاص. بمعنى اخر ان اموال الدولة هي ممتلكات عامة وليست من اموال الحاكم. فأصبح هناك ملكية عامة للدولة والشعب وملكية خاصة هي مقتنيات الحاكم. وقد ادى هذا الفصل الى اعادة تشكيل مفهوم سيادة الدولة في اوروبا والتي لم تعد مستمدة من سيادة الحاكم وانما من المواطنة. وتتم تتويج هذا التحول في القرن التاسع عشر بالثورة الفرنسية والانجليزية.
إن تلك السمة العنفية المميزة للدولة تظهر وتختفي بين الحين والاخر كلما تذرعت النخبة الحاكمة سواء في الملكيات او الديكتاتوريات وحتى الجمهوريات الديموقراطيه بذريعة السيادة وحماية السيادة. وبالرغم من ان السيادة في مفهمومها تختلف من دولة الى اخرى بما قد تعنيه من سيادة "المكان" الى سيادة "القرار" الا انها كانت ومازالت سببا رئيسيا لبدء الحروب أو للقمع الداخلي. فمثلا في اسرائيل مفهوم السيادة يمتد ليشمل الاراضي المحتلة في فلسطين والجولان الى ان تشمل قطاع غزة بالرغم من ان اسرائيل تدعي بانها انسحبت من القطاع. لذلك فالسيادة الاسرائيليه كما انها إحتلالية إحلاليه الا أنها كذلك ترتكز على بعد أمني. أما بالنسبة للولايات المتحدة فسيادتها المكانية عابرة للقارات وترتبط بمصالحها أينما تواجدت في فعل يعكس الفكر الامبراطوري المتغول. ومن المهم الاشارة هنا ان السيادة في مفهومها العربي الرسمي تشير دائما الى سيادة المكان وليس سيادة القرار. ولذلك نسمع في الآونة الاخيره ممن مازالت عقولهم تراوح في الفكر الديكتاتوري في تونس ومصر وحتى في الدول الاخرى التي تعاني ارهاصات التغيير كلمة "استعادة هيبة الدولة" والتي تحمل كل معاني الخطر التي تؤول الى انتكاسة في الحراك التحرري والعودة الى عنفية الدولة المرتكزة على سيادة المكان دون القرار. ولكن في الفكر الرسمي العربي وفي فكر المثقف الديكتاتور فإن رمزية "استعادة الهيبة" هي السيادة المطلقة المصحوبة بقبضة من نار وحديد والتي ترمي كل من يعتقد بتأسيس مجتمع مدني خارج إطار الدولة – لملأ الفراغ الموجود بين المواطن والدولة وتعزيز دور آداة السلام – بانه يهدد سيادة الدولة وينتقص من هيبتها ولذلك فإن الانكفاء الى الداخل ومحاربة اشكال المجتمع المدني خصوصا اذا كانت له امتدادات عابرة للحدود هي من مهام الدولة العنفية .
الا ان السؤال الاكثر جدلية بين منظري علوم السياسة يرتبط بحدين مهمين تكفي الاشارة لهما هنا دون الخوض بالتفصيل. وهما "البنية" و "العامل". فالبنبة تعني مؤسسات الدولة بكافة اشكالها وكذلك الذراع القمعي للدولة من اجهزة أمن ومخابرات وقوات مكافحة شغب او جيش. والعامل هو الاشخاص الذين يتولون ادارة هذه البنية وصنع سياسات الدولة سواء كان تولوها بطريقة الانتخاب الحر أو التوريث أو الانقلاب. فعند دراسة احوال المنطقة العربية وما تحوية من تقلبات حادة نجد ان الدولة العربيه في شقيها البنيوي والعامل متشابهة الى درجة التطابق في قمعيتها للتظاهرات وللحراك الشعبي وفي نظرتها الى تهديد المجتمع المدني لهيبة الدولة وسيادتها. وهنا من المهم جدا الادراك بأنه كما ذكرت سابقا بان السيادة في الدولة العربية من المحيط الى الخليج لم ترق بعد الى مفهوم السيادة الذي ساد اوروبا في القرن السابع عشر والذي نتج عنه فصل العام عن الخاص ومن ثم تشكيل المواطنه نتيجة للثورتين الفرنسيه والانجليزيه في القرن التاسع عشر. لذلك إنه من العدل بمكان القول بان المترادفات التاليه في الخطاب الرسمي العربي تشير الى كيان واحد كالتالي: السيادة المكانية >هيبة الدولة>الحاكم. ولذلك هي تسارع الى القمع بوحشية منقطعة النظير مستخدمة اساليب مستنسخة في دول اخرى بغض النظر عن نجاعتها متذرعة بمترادفات عدة كلها في النهاية تهدف الى حماية سيادة الحاكم وزمرته لان هناك خلط بين السيادة وبين الحكم.
ولكن قد يتذرع قائل بأنه حتى الدول الديموقراطية من مثل الولايات المتحدة او بريطانيا وفرنسا تمارس القمع ايضا تحت مسمى السيادة وهذا يفسر تغول الولايات المتحدة وامتداد سيادتها العابرة للقارات لتكون اكثر وحشية في مناطق الثروات مثل العراق وافغانستان وحاليا ليبيا. وفيما يتعلق بعمليات مكافحة الارهاب وقصف باكستان واليمن فإن السيادة الايدولوجية هي المحرك والتي تتمثل بنظام رأسمالي ليبرالي اصبح اقرب الى مايشبه الديانة الجديدة والتي تحاول الولايات المتحده نشرها. ولكن هناك القوة الناعمة التي تستخدمها هذه الدول لفرض سيادتها من مثل المعونات المالية ونقل التكنولوجيا والعلوم. وحتى في التظاهرات الداخلية تلجأ هذه الدول الى عمليات قمع ووحشية لاتتناسب مع تشدقها بالديموقراطية ودعمها للمجتمع المدني الحر. وهي في هذه الحلات تدافع عن سيادة القرار. فعلى سبيل المثال الولايات المتحدة و الدول الغربية تقمع المتظاهرين المعارضين للعولمة الراسمالية في اشارة للدفاع عن سيادة القرار بقيادة العالم نحو النظام الرأسمالي الليبرالي. وحتى بالنسبة لاسرائيل فإن سيادتها الامنية على فلسطين المحتلة والجولان تبررها بالقمع المتواصل لاي تحركات تحرريه. ولعل ذروة الوحشية الاسرائيليه تحققت عند الاعتداء على نشطاء المجتمع المدني الدولي في المياة الدولية عام 2010 وقتل 9 منهم. حيث بررت اسرائيل ذلك بأنها دولة ديموقراطية تسمح بالراي والراي الاخر ولكنها لاتسمح بالتعدي على سيادتها بل وتمادت في بالتبرير لوحشيتها بربط نشطاء المجتمع المدني بالارهاب في سابقة تفتح الباب لاستخدام الارهاب كذريعة للقمع والقتل. واذا مارجعنا بذاكرتنا حتى وقت قصير وحادثة اغتيال ناشط السلام الايطالي فيتوريو اريغوني يوم 14 ابريل 2011 نجد بان المقصود منها بغض النظر عن الطرف الذي يقف خلفها هو ليس فقط قتل نشطاء المجتمع المدني بل ايضا الفكر والقيم التي يمثلها المجمتع المدني.
لعل المفارقة الواضحة بين هذه الامثلة ومايدور في الوطن العربي من منطلق السيادة وهيبة الدولة بأن الغرب الديموقراطي يدافع عن سيادة مكانية وقرارية بحته. اما بالنسبة للانظمة العربيه فكما ذكرت تم دمج سيادة المكان – حيث لايوجد في الدولة العربيه سيادة قرار كامل – وهيبة الدولة من اجل تبرير الدفاع عن سيادة الحاكم ليس اكثر. فما نراه في سوريا هو ليس تعرض لسيادة الدولة على حيزها المكاني والسعي لتفتيتها ولكن هو الاعتراض على سيادة طائفة معينة على الدولة بمقدراتها وتسخير الدولة لخدمة الطائفة وقمع الاخر في حالة تشبة اوضاع اوروبا قبل القرن السابع عشر. ومايحدث في ليبيا هو نفس الشيء. ولعل المثل العربي القائل "خذو الحكمة من أفواه المجانين" كان من ابلغ مانطق به معمر القذافي عندما تسائل في خطابه الاول "من انتم؟ من انتم؟". فبمعرفته ان في ليبيا لا يوجد مجتمع مدني على شكل مؤسسات وجمعيات حقيقة تملْأ الفراغ القائم بين الشعب والدوله ولاحتى افكار وقيم للمجتمع المدني تحملها عقول وقلوب ابناء الشعب ، فآلة صنع الحرب التي أوجدها القذافي هي كمثيلتها في سوريا اقوى من آلة صنع السلام. الا انهما كسائر الزعماء العرب لم يدركو بأن آلة صنع السلام هي ايضا قيم واخلاق ومباديء ونقاشات وجدل فكري تنتقل من دولة الى اخرى ومن مكان الى اخر دون الاعتراف بسيادة الحاكم او الحدود ولكنها تنتظر لحظة مخاض لتنعكس فعلا على ارض الواقع.
وليس الحال في اليمن اكثر اختلافا حيث نشهد مخاضا حقيقيا لتشكل دولة مدنية بكل ماتحمل الكلمة من معنى. فالبرغم من النظام القمعي في اليمن وسيادة القبائل الا ان مجتمعا مدنيا تشكل في ساحات التغيير مستلهما من تجربة مصر بل وتفوق عليها. فهناك تظهر القيم الحقيقيه التي يمثلها المجتمع المدني كآداة للسلام والحراك الشعبي العفوي السلمي والتي ترفض الانخراط في لعبة الدولة التي تمثل آداة الحرب من خلال الولوج معها في عملية قتل وقتل مضاد. وعليه فإن علي عبدالله صالح كسائر الزعماء العرب يشعر بأن سيادته على الدولة مهددة الا انه يتنكر ويختبئ خلف سيادة الدولة.
اخيرا، نستنتج بان الدولة في صفاتها الوراثية يكمن العنف كأداة صنع الحرب فلا فرق بين دولة ديموقراطية واخرى ديكتاتوريه عندما تدافع عن سيادتها الا درجة العنف المستخدمة وسرعة بروزها للسطح وهنا تحديدا يكمن الجدل بين البناء والعامل وايهما يؤثر بالاخر كما اشرت سالفا بأختصار. فماهو عنف مفرط بمقاييس اوروبية او امريكيه قد يكون تسامحا في مقاييس الديكتاتوريات العربيه. ولكن عندما يتعلق الامر بسيادة القرار للدولة المهيمنة كالولايات المتحدة مثلا فإن العنف يتصاعد والقتل والدمار يصبح اكثر وضوحا. اما في الدولة العربية فإن سيادة المكان وسيادة الحاكم على المكان ،لا سيادة القرار، هي التي تحفز الدولة العنفية على القمع. ولذلك فأن المجتمع المدني بمؤسساته وافكاره وقيمه المتشكله خارج جسم الدولة القمعية بقدر مايمثل تهديدا لألة صنع الحرب فهو آلة صنع السلام التي تحدث التغيير والتي ستعمل على فصل سيادة الدولة عن سيادة الحاكم لتحقيق المواطنة حتى تنتقل الدولة العربيه الى مرحلة مابعد القرن السابع عشر على الاقل ومن بعدها يعمل المجتمع المدني على تقييد عنف الدولة ضمن اطر اخلاقية متعارف عليها لتتحقق المواطنة الفعلية التي تقوم عليها سيادة الدولة.
وفي المنحى الاخر تكمن خطورة القاء تهمة الارهاب على نشطاء المجتمع المدني كما فعلت اسرائيل وليبيا واليمن وسوريا. فعمليا وضع المجتمع المدني في مقابل الارهاب هو وضع المجتمع المدني في مواجهة سطوة الدولة التي تملك ادوات صنع الحرب والقتل ومايعنيه ذلك من تشريع قمع نشطاء المجتمع المدني ومنح رخصه لقتلهم.
ليس مستغربا ان قام علماء السياسه بتسمية الدوله بأداة "صنع الحرب" وحاولو ايجاد البديل عن اداة صنع الحرب بأداة "صنع السلام" فانصب بحثهم عن بدائل مجتمعيه تحمل قيما تختلف عن قيم الدوله اياً كانت. ولا يعني البحث عن بديل اداة صنع الحرب بتفكيك الدوله و التخلي عنها، فقد ثبت بأن شكل الدوله الكلاسيكي او ماعرف باسم "ويستفيليا" هو شكل مقاوم للتغيير حتى الان على الاقل. وعليه فقد انصب الجهد على تاسيس المجتمع المدني ومؤسساته من اشكال الجمعيات والمنظمات الأهليه الى النقابات وأدوات الرقابه المستقله عن الدوله. وعند ذكر المجتمع المدني فليس المقصود فقط تلك المؤسسات بل ايضا القيم والاخلاق والافكارو الحملات الطوعية والمنظمه التي تملأ الفراغ بين الدولة والمواطنين وتحاول لجم سطوة الدولة على الحياة العامة.
وبالرجوع الى بدايات تأسيس الدوله نجد بانها قامت نتيجة حروب بين فئات أو مجموعات أو اقليات وحتى عائلات وسلالات متصارعه لتامين حدود آمنه يمكن فيها اقامة نوع من الحكم. الا ان المتمعن بما ترمي اليه كلمة "آمنه" يلحظ كما اسلفنا بأن تحقيق الامن اعتمد على آلة الحرب والدمار التي تمثل العضو الحيوي لبقاء أية دولة سواء في مواجهة عدوان خارجي اوتهديد داخلي. ولعل من السخرية القول ان القتل والدمار والحرب هو شرط اساسي للحياة ولكن ليس أية حياة، بل حياة الدولة وبقائها. ولعل من اهم ما نتج عن حركة بناء الدول وخصوصا في القرن السابع عشر والذي شهد تشكل الدول في اوروبا هو عملية فصل العام عن الخاص. بمعنى اخر ان اموال الدولة هي ممتلكات عامة وليست من اموال الحاكم. فأصبح هناك ملكية عامة للدولة والشعب وملكية خاصة هي مقتنيات الحاكم. وقد ادى هذا الفصل الى اعادة تشكيل مفهوم سيادة الدولة في اوروبا والتي لم تعد مستمدة من سيادة الحاكم وانما من المواطنة. وتتم تتويج هذا التحول في القرن التاسع عشر بالثورة الفرنسية والانجليزية.
إن تلك السمة العنفية المميزة للدولة تظهر وتختفي بين الحين والاخر كلما تذرعت النخبة الحاكمة سواء في الملكيات او الديكتاتوريات وحتى الجمهوريات الديموقراطيه بذريعة السيادة وحماية السيادة. وبالرغم من ان السيادة في مفهمومها تختلف من دولة الى اخرى بما قد تعنيه من سيادة "المكان" الى سيادة "القرار" الا انها كانت ومازالت سببا رئيسيا لبدء الحروب أو للقمع الداخلي. فمثلا في اسرائيل مفهوم السيادة يمتد ليشمل الاراضي المحتلة في فلسطين والجولان الى ان تشمل قطاع غزة بالرغم من ان اسرائيل تدعي بانها انسحبت من القطاع. لذلك فالسيادة الاسرائيليه كما انها إحتلالية إحلاليه الا أنها كذلك ترتكز على بعد أمني. أما بالنسبة للولايات المتحدة فسيادتها المكانية عابرة للقارات وترتبط بمصالحها أينما تواجدت في فعل يعكس الفكر الامبراطوري المتغول. ومن المهم الاشارة هنا ان السيادة في مفهومها العربي الرسمي تشير دائما الى سيادة المكان وليس سيادة القرار. ولذلك نسمع في الآونة الاخيره ممن مازالت عقولهم تراوح في الفكر الديكتاتوري في تونس ومصر وحتى في الدول الاخرى التي تعاني ارهاصات التغيير كلمة "استعادة هيبة الدولة" والتي تحمل كل معاني الخطر التي تؤول الى انتكاسة في الحراك التحرري والعودة الى عنفية الدولة المرتكزة على سيادة المكان دون القرار. ولكن في الفكر الرسمي العربي وفي فكر المثقف الديكتاتور فإن رمزية "استعادة الهيبة" هي السيادة المطلقة المصحوبة بقبضة من نار وحديد والتي ترمي كل من يعتقد بتأسيس مجتمع مدني خارج إطار الدولة – لملأ الفراغ الموجود بين المواطن والدولة وتعزيز دور آداة السلام – بانه يهدد سيادة الدولة وينتقص من هيبتها ولذلك فإن الانكفاء الى الداخل ومحاربة اشكال المجتمع المدني خصوصا اذا كانت له امتدادات عابرة للحدود هي من مهام الدولة العنفية .
الا ان السؤال الاكثر جدلية بين منظري علوم السياسة يرتبط بحدين مهمين تكفي الاشارة لهما هنا دون الخوض بالتفصيل. وهما "البنية" و "العامل". فالبنبة تعني مؤسسات الدولة بكافة اشكالها وكذلك الذراع القمعي للدولة من اجهزة أمن ومخابرات وقوات مكافحة شغب او جيش. والعامل هو الاشخاص الذين يتولون ادارة هذه البنية وصنع سياسات الدولة سواء كان تولوها بطريقة الانتخاب الحر أو التوريث أو الانقلاب. فعند دراسة احوال المنطقة العربية وما تحوية من تقلبات حادة نجد ان الدولة العربيه في شقيها البنيوي والعامل متشابهة الى درجة التطابق في قمعيتها للتظاهرات وللحراك الشعبي وفي نظرتها الى تهديد المجتمع المدني لهيبة الدولة وسيادتها. وهنا من المهم جدا الادراك بأنه كما ذكرت سابقا بان السيادة في الدولة العربية من المحيط الى الخليج لم ترق بعد الى مفهوم السيادة الذي ساد اوروبا في القرن السابع عشر والذي نتج عنه فصل العام عن الخاص ومن ثم تشكيل المواطنه نتيجة للثورتين الفرنسيه والانجليزيه في القرن التاسع عشر. لذلك إنه من العدل بمكان القول بان المترادفات التاليه في الخطاب الرسمي العربي تشير الى كيان واحد كالتالي: السيادة المكانية >هيبة الدولة>الحاكم. ولذلك هي تسارع الى القمع بوحشية منقطعة النظير مستخدمة اساليب مستنسخة في دول اخرى بغض النظر عن نجاعتها متذرعة بمترادفات عدة كلها في النهاية تهدف الى حماية سيادة الحاكم وزمرته لان هناك خلط بين السيادة وبين الحكم.
ولكن قد يتذرع قائل بأنه حتى الدول الديموقراطية من مثل الولايات المتحدة او بريطانيا وفرنسا تمارس القمع ايضا تحت مسمى السيادة وهذا يفسر تغول الولايات المتحدة وامتداد سيادتها العابرة للقارات لتكون اكثر وحشية في مناطق الثروات مثل العراق وافغانستان وحاليا ليبيا. وفيما يتعلق بعمليات مكافحة الارهاب وقصف باكستان واليمن فإن السيادة الايدولوجية هي المحرك والتي تتمثل بنظام رأسمالي ليبرالي اصبح اقرب الى مايشبه الديانة الجديدة والتي تحاول الولايات المتحده نشرها. ولكن هناك القوة الناعمة التي تستخدمها هذه الدول لفرض سيادتها من مثل المعونات المالية ونقل التكنولوجيا والعلوم. وحتى في التظاهرات الداخلية تلجأ هذه الدول الى عمليات قمع ووحشية لاتتناسب مع تشدقها بالديموقراطية ودعمها للمجتمع المدني الحر. وهي في هذه الحلات تدافع عن سيادة القرار. فعلى سبيل المثال الولايات المتحدة و الدول الغربية تقمع المتظاهرين المعارضين للعولمة الراسمالية في اشارة للدفاع عن سيادة القرار بقيادة العالم نحو النظام الرأسمالي الليبرالي. وحتى بالنسبة لاسرائيل فإن سيادتها الامنية على فلسطين المحتلة والجولان تبررها بالقمع المتواصل لاي تحركات تحرريه. ولعل ذروة الوحشية الاسرائيليه تحققت عند الاعتداء على نشطاء المجتمع المدني الدولي في المياة الدولية عام 2010 وقتل 9 منهم. حيث بررت اسرائيل ذلك بأنها دولة ديموقراطية تسمح بالراي والراي الاخر ولكنها لاتسمح بالتعدي على سيادتها بل وتمادت في بالتبرير لوحشيتها بربط نشطاء المجتمع المدني بالارهاب في سابقة تفتح الباب لاستخدام الارهاب كذريعة للقمع والقتل. واذا مارجعنا بذاكرتنا حتى وقت قصير وحادثة اغتيال ناشط السلام الايطالي فيتوريو اريغوني يوم 14 ابريل 2011 نجد بان المقصود منها بغض النظر عن الطرف الذي يقف خلفها هو ليس فقط قتل نشطاء المجتمع المدني بل ايضا الفكر والقيم التي يمثلها المجمتع المدني.
لعل المفارقة الواضحة بين هذه الامثلة ومايدور في الوطن العربي من منطلق السيادة وهيبة الدولة بأن الغرب الديموقراطي يدافع عن سيادة مكانية وقرارية بحته. اما بالنسبة للانظمة العربيه فكما ذكرت تم دمج سيادة المكان – حيث لايوجد في الدولة العربيه سيادة قرار كامل – وهيبة الدولة من اجل تبرير الدفاع عن سيادة الحاكم ليس اكثر. فما نراه في سوريا هو ليس تعرض لسيادة الدولة على حيزها المكاني والسعي لتفتيتها ولكن هو الاعتراض على سيادة طائفة معينة على الدولة بمقدراتها وتسخير الدولة لخدمة الطائفة وقمع الاخر في حالة تشبة اوضاع اوروبا قبل القرن السابع عشر. ومايحدث في ليبيا هو نفس الشيء. ولعل المثل العربي القائل "خذو الحكمة من أفواه المجانين" كان من ابلغ مانطق به معمر القذافي عندما تسائل في خطابه الاول "من انتم؟ من انتم؟". فبمعرفته ان في ليبيا لا يوجد مجتمع مدني على شكل مؤسسات وجمعيات حقيقة تملْأ الفراغ القائم بين الشعب والدوله ولاحتى افكار وقيم للمجتمع المدني تحملها عقول وقلوب ابناء الشعب ، فآلة صنع الحرب التي أوجدها القذافي هي كمثيلتها في سوريا اقوى من آلة صنع السلام. الا انهما كسائر الزعماء العرب لم يدركو بأن آلة صنع السلام هي ايضا قيم واخلاق ومباديء ونقاشات وجدل فكري تنتقل من دولة الى اخرى ومن مكان الى اخر دون الاعتراف بسيادة الحاكم او الحدود ولكنها تنتظر لحظة مخاض لتنعكس فعلا على ارض الواقع.
وليس الحال في اليمن اكثر اختلافا حيث نشهد مخاضا حقيقيا لتشكل دولة مدنية بكل ماتحمل الكلمة من معنى. فالبرغم من النظام القمعي في اليمن وسيادة القبائل الا ان مجتمعا مدنيا تشكل في ساحات التغيير مستلهما من تجربة مصر بل وتفوق عليها. فهناك تظهر القيم الحقيقيه التي يمثلها المجتمع المدني كآداة للسلام والحراك الشعبي العفوي السلمي والتي ترفض الانخراط في لعبة الدولة التي تمثل آداة الحرب من خلال الولوج معها في عملية قتل وقتل مضاد. وعليه فإن علي عبدالله صالح كسائر الزعماء العرب يشعر بأن سيادته على الدولة مهددة الا انه يتنكر ويختبئ خلف سيادة الدولة.
اخيرا، نستنتج بان الدولة في صفاتها الوراثية يكمن العنف كأداة صنع الحرب فلا فرق بين دولة ديموقراطية واخرى ديكتاتوريه عندما تدافع عن سيادتها الا درجة العنف المستخدمة وسرعة بروزها للسطح وهنا تحديدا يكمن الجدل بين البناء والعامل وايهما يؤثر بالاخر كما اشرت سالفا بأختصار. فماهو عنف مفرط بمقاييس اوروبية او امريكيه قد يكون تسامحا في مقاييس الديكتاتوريات العربيه. ولكن عندما يتعلق الامر بسيادة القرار للدولة المهيمنة كالولايات المتحدة مثلا فإن العنف يتصاعد والقتل والدمار يصبح اكثر وضوحا. اما في الدولة العربية فإن سيادة المكان وسيادة الحاكم على المكان ،لا سيادة القرار، هي التي تحفز الدولة العنفية على القمع. ولذلك فأن المجتمع المدني بمؤسساته وافكاره وقيمه المتشكله خارج جسم الدولة القمعية بقدر مايمثل تهديدا لألة صنع الحرب فهو آلة صنع السلام التي تحدث التغيير والتي ستعمل على فصل سيادة الدولة عن سيادة الحاكم لتحقيق المواطنة حتى تنتقل الدولة العربيه الى مرحلة مابعد القرن السابع عشر على الاقل ومن بعدها يعمل المجتمع المدني على تقييد عنف الدولة ضمن اطر اخلاقية متعارف عليها لتتحقق المواطنة الفعلية التي تقوم عليها سيادة الدولة.
وفي المنحى الاخر تكمن خطورة القاء تهمة الارهاب على نشطاء المجتمع المدني كما فعلت اسرائيل وليبيا واليمن وسوريا. فعمليا وضع المجتمع المدني في مقابل الارهاب هو وضع المجتمع المدني في مواجهة سطوة الدولة التي تملك ادوات صنع الحرب والقتل ومايعنيه ذلك من تشريع قمع نشطاء المجتمع المدني ومنح رخصه لقتلهم.
Wednesday, May 04, 2011
Where is Bin Laden??
Why we have not seen Bin Laden's body yet? What about all these conflicting news coming out about the operation? Why the Americans have got rid of his body swiftly and mysteriously?
There are a lot of talk that he hasn't been killed. This in turn leads to two possible scenarios:
First, that the operation goal was to kidnap Bin Laden and that he was transferred immediately to the USA.
Second, that this was all a plot to arrange his permanent disappearance as he is no longer of benefit to the USA. So that he can live somewhere else under a new name and identity.
Whatever it is the raise and fall of this man will remain a secret and will attract many people who admire conspiracy theory.
The Zarqawi was his pupil and he was responsible for the killing of Jordanians. There is a great difference between people who promote the ethics of Islam in a peaceful way and those who adopt violance to kill others in the name of Islam.
The damage has been already done and whether he is alive or dead, it is just another episode of what is called "war on terrorism" which has terrorised the world since 2001 for no obvious reason but wealth and oil.
There are a lot of talk that he hasn't been killed. This in turn leads to two possible scenarios:
First, that the operation goal was to kidnap Bin Laden and that he was transferred immediately to the USA.
Second, that this was all a plot to arrange his permanent disappearance as he is no longer of benefit to the USA. So that he can live somewhere else under a new name and identity.
Whatever it is the raise and fall of this man will remain a secret and will attract many people who admire conspiracy theory.
The Zarqawi was his pupil and he was responsible for the killing of Jordanians. There is a great difference between people who promote the ethics of Islam in a peaceful way and those who adopt violance to kill others in the name of Islam.
The damage has been already done and whether he is alive or dead, it is just another episode of what is called "war on terrorism" which has terrorised the world since 2001 for no obvious reason but wealth and oil.
Saturday, April 16, 2011
Who Killed Vittorio, and How Can We Avenge?
Everyone who is concerned with the issue of defending human rights, the Palestinian cause and the ending of the Gaza Strip blockade is totally shocked because of this despicable act of the killing of Vittorio.
I have known about the activities of Vittorio in the Gaza Strip through my researches on human rights violations by Israel in Gaza. However, after I have heard of the news of his kidnapping and killing I became more interested in knowing Vittorio closely. I searched his video clips and photos while on one of the ships heading to Gaza or in the field coming face to face with Israeli army, and I could see that look on his face while he is doing humanitarian work in Gaza, it is a look of self-content and pride as if the man lives with his family or as if he is at his home or doing community work. I am totally confident that Vittorio's journey from Italy to Gaza and from Gaza to Italy or whichever direction you look at it is simply a journey from home to back home.
But the question that keeps persisting and haunting everyone is why would anyone commit such a shameful act by killing a peace activist like Vittorio? Has Hamas done enough to rescue him? And what benefit to whichever group his killing has brought?
First of all, I believe that Hamas has failed Vittorio and failed all peace activists working in Gaza. I am not sure to what extent the claim of Hamas is true that Vittorio was killed shortly after he was kidnapped. If this is true then the kidnappers has other aims of kidnapping Vittorio than the stated ones of pressing Hamas to release their leader. But if Hamas's claim is not true then why didn't Hamas enter into negotiations with the kidnappers to secure his release? I personally didn't hear of such news. Does it mean that Hamas was unwilling to negotiate, or the group didn’t want to open up negotiation channels? A justification crops up in mind that may be Hamas didn't have a clue about who are the kidnappers. But if they knew about then a semi-government like Hamas can't afford the luxury of refusing to negotiate with any group regardless of their background.
If we take the first possibility that kidnappers killed Vittorio shortly after kidnapping him then this is sending us a different message in that the kidnapping was only for the sake of killing and terrorising peace activists in Gaza. Let's not overlook the fact that in a month and half from now the International Freedom Flotilla 2 will attempt to arrive in Gaza. It is a bigger flotilla, more organised and more diverse in the nationalities of its participants. Clearly, this flotilla is a source of worry to Israel who wants to keep the issue of Gaza blockade off the international agenda. Therefore, Israel has an advantage in creating chaos and a sense of insecurity among peace activists. It is a continuation of the first episode of state terror against global civil society activists which started in 2008, the year which marks the first attempts to break the siege of Gaza.
This shouldn’t be understood as the direct perpetrators are the Israelis, No. Neverthless they are the beneficiaries. There is enough evidence up to now, unless the future unravels otherwise, that they are a Palestinian group who either has played into the hands of Israel or really have contacts with Israel. On both cases this act is a barbaric one which has immense ramifications on the Palestinian cause and the future of civil activism in Gaza. At the end of the day these activists are putting their lives at risk when coming to Gaza, but they don't expect to be stabbed in the back by Palestinian hands for whatsoever reason. It is possible to classify this group under any category we like: Islamist radicals, Jihadist terrorists, right wing extremists, lunatics, misleaded-frustrated unemployed youth, traitors, collaborators, Mosad agents etc….there is only one fact that they have killed an innocent person who has a life, family and friends and this shouldn't be allowed to happen in first place.
I hope that such an incident will not reoccur and shouldn’t be allowed to occur. Hamas has a duty to make sure that these activists feel safe in Gaza and not terrorised, especially ahead of the arrival of the flotilla. Hamas has a responsibility to provide protection for them. Most importantly, Hamas must address the issue of extremism, sleeping Mosad cells, and unidentified groups.
Vittorio was an activist who tattooed the Arabic word "resistance" on his biceps and he was proud to show it to the world. Therefore, resistance should continue and the work that Vitorrio, Rachel, Tom Hurndall, Juliano started should continue. The killer of these people is the same and the aim is always the same. We have to avenge by keeping the resistance and the culture of resistance up. Justice to these activists and to the Palestinians can be brought only when the occupation is over and when the siege of Gaza is lift. From 2008 onward it is our decision to materialise this, it is our choice, it is no more the decision or choice of infamous groups or the rogue state of Israel.
Thursday, April 07, 2011
عندما تتكلم توجان فيصل فعلى الجميع ان يصغي
اهم ماجاء في المقال
- لن يتحول الاردن الى دوله مدنيه كامله يحكمها القانون مادامت العشائريه هي المرجعيه. نحن مجتمع غالبية اصوله بدويه ونفتخر بعشائرنا ولكن في المجتمعات المدنيه تنحصر العشيره الى اطار العمل التكافلي فقط (تكافل ضمن اطار القانون) ليصبح القانون هو السيف المسلط على الجميع بعدالة دون اية حسابات اخرى ودون ان يكون اي احد فوق القانون بسبب عشيرته او منصبه وهنا يتحقق جزء من العداله الاجتماعيه.
- مراكز القوى او مايعرف "بالصندوق الاسود" الحكومي.و هم مجموعة من الساسة والمستشارين الذين يعملون على صياغة التشريعات والسياسات الحكوميه وتطبيقها. فهم يتلقون توجيهات الملك بخصوص سياسات الدوله، يقومون بتعديل وتحويل هذه التوجهات واعادة انتاجها ومن تم تطبيقها بطريقه لا تهدد مراكزهم او تؤثر على مصالحهم. لقد اصبح تغولهم يشكل عبئا حتى على توجهات الملك الاصلاحيه واصبحوا يمارسون البلطجه باسم الملك وبذلك اسائو للملك مما دفعه للخروج و التحدث ضد احداث العنف التي حدثت و اعلانه عن قبول طرح التعديلات الدستوريه على لجنة الحوار و كذلك قيامه بزياره لمخيم الوحدات.
المقال كامل:
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/A487503C-83A3-4080-80E3-B3A79517BCE5.htm?GoogleStatID=1
اهم ماجاء في المقال
- لن يتحول الاردن الى دوله مدنيه كامله يحكمها القانون مادامت العشائريه هي المرجعيه. نحن مجتمع غالبية اصوله بدويه ونفتخر بعشائرنا ولكن في المجتمعات المدنيه تنحصر العشيره الى اطار العمل التكافلي فقط (تكافل ضمن اطار القانون) ليصبح القانون هو السيف المسلط على الجميع بعدالة دون اية حسابات اخرى ودون ان يكون اي احد فوق القانون بسبب عشيرته او منصبه وهنا يتحقق جزء من العداله الاجتماعيه.
- مراكز القوى او مايعرف "بالصندوق الاسود" الحكومي.و هم مجموعة من الساسة والمستشارين الذين يعملون على صياغة التشريعات والسياسات الحكوميه وتطبيقها. فهم يتلقون توجيهات الملك بخصوص سياسات الدوله، يقومون بتعديل وتحويل هذه التوجهات واعادة انتاجها ومن تم تطبيقها بطريقه لا تهدد مراكزهم او تؤثر على مصالحهم. لقد اصبح تغولهم يشكل عبئا حتى على توجهات الملك الاصلاحيه واصبحوا يمارسون البلطجه باسم الملك وبذلك اسائو للملك مما دفعه للخروج و التحدث ضد احداث العنف التي حدثت و اعلانه عن قبول طرح التعديلات الدستوريه على لجنة الحوار و كذلك قيامه بزياره لمخيم الوحدات.
المقال كامل:
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/A487503C-83A3-4080-80E3-B3A79517BCE5.htm?GoogleStatID=1
Wednesday, April 06, 2011
THE MILESTONE IN THE REPORT OF GOLDSTONE
Goldstone is retracting from his findings that Israel didn't deliberately targeted civilians during its war on Gaza in 2008. However, the judge doesn't give further evidence on how he had come to this conclusion. I wonder if the judge still remember the attack on the UNRWA and targeted attacks on schools accomodating families, targeted attacks on potential Hamas members (the israeli definition of a Hamas member is anyone who supports or have any contacts with Hamas - this basically makes all Gazans legitimate targets).
INGOs concerned with human rights have considered the report as a milestone for leashing Israel's war machine which enjoys impunity by the US and West.
From a legal point of view Goldstone's remarks doesn't bear any significance because the report is issued by a court of 4 invistigators. However, from a propaganda point of view Israel and its zionist supporters will use it as an evidence that Israel kills and destroy homes only to defend itself. This is a dangerous propaganda coming ahead of an immenant Israeli military escalation in Gaza and ahead of the launching of the 2nd Freedom Flotilla to Gaza. All of us remember that Israel attacked the 1st flotilla in international water and killed 9 activists in what it calls "self defence" as usual.
INGOs concerned with human rights have considered the report as a milestone for leashing Israel's war machine which enjoys impunity by the US and West.
From a legal point of view Goldstone's remarks doesn't bear any significance because the report is issued by a court of 4 invistigators. However, from a propaganda point of view Israel and its zionist supporters will use it as an evidence that Israel kills and destroy homes only to defend itself. This is a dangerous propaganda coming ahead of an immenant Israeli military escalation in Gaza and ahead of the launching of the 2nd Freedom Flotilla to Gaza. All of us remember that Israel attacked the 1st flotilla in international water and killed 9 activists in what it calls "self defence" as usual.
Sunday, April 03, 2011
فريق الحدائق وفريق 24 أذار - جدليات السياسة الخرقاء في مقابل الوعي الشعبي
كثرت الاحاديث عما حصل على دوار الداخليه وكثرت الاقوال عن المراد من اعتصام دوار الداخليه قصير العمر ومن وراءه. وبغض النظر عن عديد النظريات التي قيلت في هذا الشأن يجب التأكيد على عدة
أمور مهمه برزت قبل وبعد تفاعلات الحدث.
اولا: قبل الاعتصام بأيام - أراد الطرف الذي اعتصم في حدائق الملك الحسين مدعومابدعايةالاجهزة الامنيه وخصوصا المخابرات ان يقدم جدليتان على الساحه في حزمتين. اولاهما ان فريق الحدائق (ولااريد ان اسميه فريق حدائق الملك حسين لان للحسين مكانة اعلى في قلوبنا)حاول ان يظهر نفسه بأنه فريق وطني وان ولائه ينبع من حبه لجلالة الملك عبدالله في مقابل اظهار ان فريق 24 اذار اقل وطنيه او انه لايتمتع بوطنيه لانه يريد اسقاط الحكومه وبالتالي هم ضد الملك كتحصيل حاصل. وهنا يقع لب الخلل في الجدليه الاولى التي حاول فريق الحدائق ومن دعمه تسويقهاوتصديقها كي يبرروا لانفسهم مافعلوه يوم 24 اذار. فما نعرفه جميعا ان من اعتصم في ميدان جمال عبدالناصر هم اردنيون لايمكن ان يشك احد في ولائهم للعرش الهاشمي و للاردن وانهم اشخاص اختارو العمل في وضح النهار دون الحاجة الى اجندات خفيه.
كذلك، ان محاولة فريق الحدائق المساواة بين الولاء للملك والولاء للحكومه هو محاولة بائسه للمقاربه في الشكل والمضمون وهي ليست بحاجه لكثير من الايضاح. فلا يستقيم ان يدعي طرف بالولاء للملك ثم يتهم الطرف الاخر بالخيانة او عدم الوطنيه لانه يتنقد الحكومه ولايرغب ببقائها. لكن رغبة فريق الحدائق في التبرير لما كانوا سوف يقومون به جعلتهم يقاربون بين الولاء للملك والولاء للحكومة وهذا خطأ. فالحكومة يعينها الملك ويصرفها الملك وتخضع لرقابة مجلس النواب وتتم مسائلتها من المجلس ولو نظريا على الاقل واما ان تحظى بقبول الشعب او تستحق سخطه.
اما الجدليه الثانيه فهي مقاربتهم بين الاصلاحات السياسه وصلاحيات الملك الدستوريه. وتسويق ان من يدعو للاصلاح السياسي يحاول المساس بصلاحيات الملك الدستوريه. ففريق الحدائق يرفض اي اصلاحات سياسه مهما كان نوعها. وهم بذلك كمن يدافع عن الفساد والرشوه والمحسوبيه والفقر وغياب العداله الاجتماعيه عن طريق رفضهم الاصلاح وهم من حيث لايدرون يربطون بين سياسات الحكومه والوضع السياسي القائم وبين الفساد ويجعلون الاول الضامن لبقاء الثاني. وهذا فهم عجيب ومشوه لمعنى الاصلاح السياسي والدستوري. فالاصلاحات السياسيه تتخذ على عدة مستويات والاصلاح الدستوري قادم لامحاله والضامن له هو رغبة الملك النافذه وقراراته الفاعله في هذا الاتجاه.
ثانيا: بعد الحدث - عندما تيقن فريق الحدائق بانه لم يكن الرابح بل الخاسر الاكبر نتيجة تصرفه المتسم بالبلطجيه والضحاله السياسيه حاول خلق حاله جديده. فبالرغم من اعتدائهم هم ورجال الدرك على المعتصمين المطالبين بالقضاء على الرشوة و المحسوبيه والفقر والظلم الاجتماعي والمطالبن بالاصلاح السياسي على المستوى النخبوي، وبالرغم من التنكيل بهم الا ان فريق 24 اذار خرج وهو الرابح الاكبر. فعلى المستوى الشعبي سجل فريق 24 أذار يوما في التاريخ الاردني ويوما للمستقبل الاردني. وهو كذلك عزز مطالبه واصبحت اكثر شمولا واصبح لها مؤيدون كثر. وعلى الصعيد السياسي تمثلت باستجابة الملك لبعض مطالبهم وادراج قضايا للحوار الوطني كانت من قبل مرفوضه من الحكومة من مثل التعديلات الدستوريه.
ونتيجة لذلك لم يجد فريق الحدائق ومن يدعمه من بد الا ان يصطنع قضية جديده للجدل. فبعد ان فشلت جدليته الاولى - والتي اجزم بان هذا الفريق لم يتفكر في معانيها- الولاء للملك في مقابل الولاء للحكومه. وبعد فشل جدليته الثانيه وصياغتها المشوهه وهي لا للاصلاح السياسي - لا للصلاح الدستوري الذي ينتج الفساد جاء دور بان من قام باعتصام 24 أذار هم الاردنيون من اصل فلسطيني.
وهنا تكمن خطورة قد لايدركها الكثير. وانا على يقين بأن فريق الحدائق ومن يدعمه لا يدرك خطورة دعايته و التي يريدون من ورائها خلق جدليه جديده عنوانها اردني - فلسطيني. وبصيغة اخرى يحاول هذا الفريق احياء فتنه وتشكيل اصطفافات على اسس قوميه. لكننا جميعا نعرف بان من كان معتصما يوم 24 أذار هم اردنيون. واذا اردنا ان نفند طرح فريق الحدائق بنفس اسلوبه فنقول بان سلطان العجلوني اردني، وخالد الشوبكي اردني، والعديد من ممثلي العشائر كانو هناك وقيادات الفريق من مثل احمد عبيدات و ليث شبيلات هم اردنيون حتى النخاع ولا يستطيع اي كان ان يشكك في ولائهم للاردن.
اذا مالذي يحصل؟ يحاول فريق الحدائق ومن يمده بآلة الدعاية على مستوى الوطن خلق اصفافات قوميه في محاولة منه لربط من يطالبون بالاصلاح بانهم اردنيون من اصل فلسطيني يحاولون احداث انقلاب على النظام الاردني مستحضرا تجربة 1971 وماعرف بأيلول الاسود وبالتالي بأن على جميع الاردنيين من اصل اردني ان يعارضو وان يقفو ضد هؤلاء الفلسطينيين حتى لو ان هذا يعني الوقوف مع الفساد و الرشوه الظلم الاجتماعي والفقر. وهذا مادفع سمو الامير الحسن الى التحدث عن خطورة هذا الطرح وقوله ان والده جاء من مكه الى الاردن فهل هذا يعني بانه لايحق له الحديث والمشاركه فيما يحدث بالاردن؟
ان من المؤكد ان هذه الجدليه تحمل خطرا كبيرا على المجتمع وتؤثر في نسيجه الاجتماعي فإثارة النعرات تمزق النسيج المجتمعي وتؤخر او تقضي على اي تحرك نحو الاصلاح و الديموقراطيه اللذان يحتاجان الى ارضية صلبه من الوحدة الوطنيه تجمع كل اطياف الشعب الاردني ليعرف عن نفسه بكلمة واحده "أردني". وهذا يذكرني بماقاله ذات مره جلالة الملك الراحل الحسين المغفور له بإذن الله "كلنا اردنيون شرقي النهر"
واخيرا ان فريق الحدائق يتخبط في نفسه في تعبير عن تخبط الحكومة في سياساتها. فمن الولاء للملك في مقابل الولاء للحكومه والذي أثبت كما سلف بان فريق الحدائق حاول المقاربه بين الاثنين فأوقع نفسه في مطب الولاء للحكومة حتى لوكانت فاسده الى المقاربه بين الاصلاح السياسي والاصلاح الدستوري وربطهما بالوضع القائم وتحفيزه ثم في النهايه خلق فتنه واصطفافات تستند الى الاصول واستحضار تجارب من التاريخ تثير الاحقاد. ان هذه السياسات الخرقاء ماتلبث الا ان تصطدم في وعي شعبي يمثله فريق 24 أذار - بالرغم من انه تعجل في طروحات محدده- بأن الولاء للملك لايعني الولاء للحكومةولا الولاء للحكومه يعني الولاء للملك وبذلك هم يشكلون الطليعة من الشعب التي ستأخذ التحركات الشعبيه ومن بعدها السياسات الحكومية الى طريق جديد. وكذلك لايعني بأن من يطالب بتغيير الحكومة او اسقاطها بانه ليس اردنيا او من اصول فلسطينيه لا تنتمي للاردن. فالجميع اردنيون مادام انهم ارتضوا بالجنسية الاردنيه ولهم من الحقوق و وعليهم من الواجبات مثل الاخرين سواء اكانو شركسا او شيشان او شوام او فلسطينيين.
كثرت الاحاديث عما حصل على دوار الداخليه وكثرت الاقوال عن المراد من اعتصام دوار الداخليه قصير العمر ومن وراءه. وبغض النظر عن عديد النظريات التي قيلت في هذا الشأن يجب التأكيد على عدة
أمور مهمه برزت قبل وبعد تفاعلات الحدث.
اولا: قبل الاعتصام بأيام - أراد الطرف الذي اعتصم في حدائق الملك الحسين مدعومابدعايةالاجهزة الامنيه وخصوصا المخابرات ان يقدم جدليتان على الساحه في حزمتين. اولاهما ان فريق الحدائق (ولااريد ان اسميه فريق حدائق الملك حسين لان للحسين مكانة اعلى في قلوبنا)حاول ان يظهر نفسه بأنه فريق وطني وان ولائه ينبع من حبه لجلالة الملك عبدالله في مقابل اظهار ان فريق 24 اذار اقل وطنيه او انه لايتمتع بوطنيه لانه يريد اسقاط الحكومه وبالتالي هم ضد الملك كتحصيل حاصل. وهنا يقع لب الخلل في الجدليه الاولى التي حاول فريق الحدائق ومن دعمه تسويقهاوتصديقها كي يبرروا لانفسهم مافعلوه يوم 24 اذار. فما نعرفه جميعا ان من اعتصم في ميدان جمال عبدالناصر هم اردنيون لايمكن ان يشك احد في ولائهم للعرش الهاشمي و للاردن وانهم اشخاص اختارو العمل في وضح النهار دون الحاجة الى اجندات خفيه.
كذلك، ان محاولة فريق الحدائق المساواة بين الولاء للملك والولاء للحكومه هو محاولة بائسه للمقاربه في الشكل والمضمون وهي ليست بحاجه لكثير من الايضاح. فلا يستقيم ان يدعي طرف بالولاء للملك ثم يتهم الطرف الاخر بالخيانة او عدم الوطنيه لانه يتنقد الحكومه ولايرغب ببقائها. لكن رغبة فريق الحدائق في التبرير لما كانوا سوف يقومون به جعلتهم يقاربون بين الولاء للملك والولاء للحكومة وهذا خطأ. فالحكومة يعينها الملك ويصرفها الملك وتخضع لرقابة مجلس النواب وتتم مسائلتها من المجلس ولو نظريا على الاقل واما ان تحظى بقبول الشعب او تستحق سخطه.
اما الجدليه الثانيه فهي مقاربتهم بين الاصلاحات السياسه وصلاحيات الملك الدستوريه. وتسويق ان من يدعو للاصلاح السياسي يحاول المساس بصلاحيات الملك الدستوريه. ففريق الحدائق يرفض اي اصلاحات سياسه مهما كان نوعها. وهم بذلك كمن يدافع عن الفساد والرشوه والمحسوبيه والفقر وغياب العداله الاجتماعيه عن طريق رفضهم الاصلاح وهم من حيث لايدرون يربطون بين سياسات الحكومه والوضع السياسي القائم وبين الفساد ويجعلون الاول الضامن لبقاء الثاني. وهذا فهم عجيب ومشوه لمعنى الاصلاح السياسي والدستوري. فالاصلاحات السياسيه تتخذ على عدة مستويات والاصلاح الدستوري قادم لامحاله والضامن له هو رغبة الملك النافذه وقراراته الفاعله في هذا الاتجاه.
ثانيا: بعد الحدث - عندما تيقن فريق الحدائق بانه لم يكن الرابح بل الخاسر الاكبر نتيجة تصرفه المتسم بالبلطجيه والضحاله السياسيه حاول خلق حاله جديده. فبالرغم من اعتدائهم هم ورجال الدرك على المعتصمين المطالبين بالقضاء على الرشوة و المحسوبيه والفقر والظلم الاجتماعي والمطالبن بالاصلاح السياسي على المستوى النخبوي، وبالرغم من التنكيل بهم الا ان فريق 24 اذار خرج وهو الرابح الاكبر. فعلى المستوى الشعبي سجل فريق 24 أذار يوما في التاريخ الاردني ويوما للمستقبل الاردني. وهو كذلك عزز مطالبه واصبحت اكثر شمولا واصبح لها مؤيدون كثر. وعلى الصعيد السياسي تمثلت باستجابة الملك لبعض مطالبهم وادراج قضايا للحوار الوطني كانت من قبل مرفوضه من الحكومة من مثل التعديلات الدستوريه.
ونتيجة لذلك لم يجد فريق الحدائق ومن يدعمه من بد الا ان يصطنع قضية جديده للجدل. فبعد ان فشلت جدليته الاولى - والتي اجزم بان هذا الفريق لم يتفكر في معانيها- الولاء للملك في مقابل الولاء للحكومه. وبعد فشل جدليته الثانيه وصياغتها المشوهه وهي لا للاصلاح السياسي - لا للصلاح الدستوري الذي ينتج الفساد جاء دور بان من قام باعتصام 24 أذار هم الاردنيون من اصل فلسطيني.
وهنا تكمن خطورة قد لايدركها الكثير. وانا على يقين بأن فريق الحدائق ومن يدعمه لا يدرك خطورة دعايته و التي يريدون من ورائها خلق جدليه جديده عنوانها اردني - فلسطيني. وبصيغة اخرى يحاول هذا الفريق احياء فتنه وتشكيل اصطفافات على اسس قوميه. لكننا جميعا نعرف بان من كان معتصما يوم 24 أذار هم اردنيون. واذا اردنا ان نفند طرح فريق الحدائق بنفس اسلوبه فنقول بان سلطان العجلوني اردني، وخالد الشوبكي اردني، والعديد من ممثلي العشائر كانو هناك وقيادات الفريق من مثل احمد عبيدات و ليث شبيلات هم اردنيون حتى النخاع ولا يستطيع اي كان ان يشكك في ولائهم للاردن.
اذا مالذي يحصل؟ يحاول فريق الحدائق ومن يمده بآلة الدعاية على مستوى الوطن خلق اصفافات قوميه في محاولة منه لربط من يطالبون بالاصلاح بانهم اردنيون من اصل فلسطيني يحاولون احداث انقلاب على النظام الاردني مستحضرا تجربة 1971 وماعرف بأيلول الاسود وبالتالي بأن على جميع الاردنيين من اصل اردني ان يعارضو وان يقفو ضد هؤلاء الفلسطينيين حتى لو ان هذا يعني الوقوف مع الفساد و الرشوه الظلم الاجتماعي والفقر. وهذا مادفع سمو الامير الحسن الى التحدث عن خطورة هذا الطرح وقوله ان والده جاء من مكه الى الاردن فهل هذا يعني بانه لايحق له الحديث والمشاركه فيما يحدث بالاردن؟
ان من المؤكد ان هذه الجدليه تحمل خطرا كبيرا على المجتمع وتؤثر في نسيجه الاجتماعي فإثارة النعرات تمزق النسيج المجتمعي وتؤخر او تقضي على اي تحرك نحو الاصلاح و الديموقراطيه اللذان يحتاجان الى ارضية صلبه من الوحدة الوطنيه تجمع كل اطياف الشعب الاردني ليعرف عن نفسه بكلمة واحده "أردني". وهذا يذكرني بماقاله ذات مره جلالة الملك الراحل الحسين المغفور له بإذن الله "كلنا اردنيون شرقي النهر"
واخيرا ان فريق الحدائق يتخبط في نفسه في تعبير عن تخبط الحكومة في سياساتها. فمن الولاء للملك في مقابل الولاء للحكومه والذي أثبت كما سلف بان فريق الحدائق حاول المقاربه بين الاثنين فأوقع نفسه في مطب الولاء للحكومة حتى لوكانت فاسده الى المقاربه بين الاصلاح السياسي والاصلاح الدستوري وربطهما بالوضع القائم وتحفيزه ثم في النهايه خلق فتنه واصطفافات تستند الى الاصول واستحضار تجارب من التاريخ تثير الاحقاد. ان هذه السياسات الخرقاء ماتلبث الا ان تصطدم في وعي شعبي يمثله فريق 24 أذار - بالرغم من انه تعجل في طروحات محدده- بأن الولاء للملك لايعني الولاء للحكومةولا الولاء للحكومه يعني الولاء للملك وبذلك هم يشكلون الطليعة من الشعب التي ستأخذ التحركات الشعبيه ومن بعدها السياسات الحكومية الى طريق جديد. وكذلك لايعني بأن من يطالب بتغيير الحكومة او اسقاطها بانه ليس اردنيا او من اصول فلسطينيه لا تنتمي للاردن. فالجميع اردنيون مادام انهم ارتضوا بالجنسية الاردنيه ولهم من الحقوق و وعليهم من الواجبات مثل الاخرين سواء اكانو شركسا او شيشان او شوام او فلسطينيين.
Subscribe to:
Posts (Atom)



